القاضي النعمان المغربي

486

المجالس والمسايرات

وطواغيت بني أميّة الذين مال نحوهم ودعا إليهم وأصغى إلى باطلهم هذا النذل ابن بكر واستبدلهم بنا ، هم عدوّ جدّنا محمّد ( صلع ) وحربه ولعناؤه وطرداؤه وحزب الشيطان وجنوده . ونحن حزب اللّه وحزبه - كما وعد - الغالبون ، وحزب رسول اللّه ، وذرّيّته المطهّرون . واللّه ما تثبت أنفسهم الخسيسة ، ولا تتعاطى مقاومة فضلنا ، ولا ينكرون - وإن أبدوا ما أبدوه من محاربتنا وعداوتنا - / حقّنا . وإن قلوبهم لتخافنا وجلودهم لتقشعرّ منّا . ولو قرّب جلد ميت منهم إلى جلد ميت منّا لاقشعرّ منه ، كما « 1 » قد قيل إنّ ذلك يعتري جلود بعض الحيوان إذا قرّب من جلود بعض السباع . وللّذي جعله اللّه لنا من الهيبة في صدور عدوّنا والخوف لهو أشدّ ممّا جعله اللّه - تعالى - في قلوب الحيوان للسباع لا محالة . فمن ذا يعد لنا بالأرجاس من بني أميّة ومن هو في مثل حالهم ، إلّا من أعمى اللّه قلبه ، وغلبت عليه شقوته وحينه ؟ فاعرفوا فضل ما وفّقكم اللّه ( تعالى ) إليه وحباكم به ، وقوموا بفرضه واشكروه على ما وهبكم منه ، ومنّ عليكم من رضانا به ، تستديموا نعمته بذلك / وتستزيدوا فضله . أما إنّي لم أقل ما قلته في نفسي تكبّرا ، ولا وصفت ما وصفته من فضل اللّه ( تعالى ) عندي فخرا ، بل قلت اعترافا بفضله عليّ ، وشكرا لنعمته ، وأنا أقلّ عباده عند نفسي تواضعا لعظمته وأذلّهم لديها تذلّلا وخضوعا لقدرته . واستعبر ( صلع ) ، وظهرت خشية اللّه على وجهه . فقبّلوا الأرض بين يديه ، واعترفوا بفضله ، وشكروا له بما قدروا عليه ، وذكروا ما يعتقدونه وما يعلمونه ممّن خلّفوه وراءهم من أوليائهم واعتقادهم طاعته وولايته ، وودّعوا وانصرفوا . وكان قد أدخل قبلهم وجوه أوليائه من كتامة وغيرهم وخاصّة عبيده ، فحضروا / المجلس . فلمّا انصرف القوم نهض من كان جالسا منهم للقيام ، فأمرهم بالجلوس فجلسوا . ووقف كذلك من كان منهم واقفا ، فأقبل عليهم وسألهم عن أحوالهم ، وذكر من مضى من أسلافهم وترحّم عليهم ، وحضّهم

--> ( 1 ) ب : كما قال قد قيل . . .